لماذا تُضحكنا أفلام الرعب العربية؟

انشىء من قبل Admin في Articles 7 أبريل 2026
شارك


لم يكن للسينما العربية نصيب كبير من أفلام الرعب، فمعظم الموضوعات التي تقوم عليها أفلام الرعب الناجحة غربية بالأساس. ورغم التراث العربي الكبير الممتد من الأساطير المرعبة، إلا أن السينما لم تنهل منه، فخرجت أفلام الرعب العربية هزيلة، لا تتفق مع ذلك التاريخ والتراث العريض من الميثولوجيا، وأحيانًا تكون هزلية ومثيرة للضحك.





لم أنسَ مشهد المطرب الشعبي أحمد عدوية بأنياب بلاستيكية متقمصًا دور دراكولا بينما يهاجم علي الحجار ومنى جبر في فيلم أنياب. المقصود كان أن يكون مرعبًا، لكن المشهد أثار الضحك لدى الجميع. ولم يكن فيلم أنياب وحده، بل أفلام مثل التعويذة، الأنس والجن، والنمس مليئة بمشاهد كوميدية غير مقصودة.





معظم الممثلين الذين شاركوا في هذه الإنتاجات كانوا ممثلي كوميديا مثل عادل إمام، أحمد عدوية، ومحمد هنيدي، وبالتالي اتجه الأداء للكوميديا، سواء كان مقصودًا أو لا كما في أنياب والأنس والنمس. حتى الإنتاجات التي حاولت التزام الجدية مثل التعويذة عانت من الفقر الإنتاجي والمؤثرات البصرية البدائية، مما ولّد قدرًا من الضحك الهستيري، خاصة في مشاهد التحول ومشاهد الدماء، كما أن مشهد الشخص "المخاوي" بساقي الجدي أثار الضحك أكثر من الرعب.





أما في السنوات الأخيرة، فقد تناولت بعض الأفلام العربية ثيمات محورية في الرعب العالمي مثل مصاصي الدماء، كفيلم خيط دم من إنتاج شاهد الأصلي 2020، إلا أن الحبكة غير المحكمة والمشاهد غير التقليدية مثل شرب الدماء في أطباق الشوربة على مائدة عشاء جعلت الفيلم كوميديًا بالرغم من جدية نجومه مثل ظافر العابدين ونيللي كريم.





بالمقابل، نجحت بعض الإنتاجات الضخمة مثل الفيل الأزرق بجزئيه، حيث كانت القصة غارقة في المحلية والجن والعفاريت والتعاويذ، واستفاد الفيلم من جدية الممثلين بقيادة المخرج مروان حامد، والموسيقى التصويرية لهشام نزيه، والمؤثرات البصرية عالية المستوى، ما ساهم في إبراز قيمته وجديته.





كذلك الفيلم السعودي شمس المعارف للمخرج فارس قدس مزج بين الرعب والكوميديا، من خلال طلاب يصنعون فيلمهم الأول ويواجهون قصصًا مرعبة عن الجن. استخدم الفيلم الإضاءة والمؤثرات البسيطة لإحداث لحظات مرعبة، إلا أن الإطار الكوميدي ظل حاضرًا. اختيار اسم الفيلم نفسه "شمس المعارف" من الكتاب الشهير للمؤلف أحمد بن علي البوني يشير إلى الحاجة للتعمق في تراثنا لصناعة أفلام مرعبة أصيلة، بعيدًا عن التأثير الغربي مثل قصص المستذئبين ومصاصي الدماء والزومبي، حيث يمكن لقصة الجن والقرين أن تولد أفكارًا ناضجة ومختلفة.

شارك

شارك هذا المنشور مع الآخرين